تقرير حول ورشة عمل توحيد صيغة بناء معايير المناهج التربوية وفق متطلبات المواطنة

هدفت ورشة العمل التي أقامها المركز الوطني لتطوير المناهج التربوية في وزارة التربية إلى مناقشة عناصر وأسس المواطنة الصالحة، ودور المناهج التربوية في بناء شخصية المواطن العربي السوري الثقافية، والعلمية، والاجتماعية المنفتحة على ثقافات الشعوب، وعوالم المعرفة المتنوعة، ضمن إطار الثقافة الوطنية للجمهورية العربية السورية. 

وقد تمكنت الورشة من تحقيق هدفها عبر النقاط الآتية:

  1. أجريت مناقشة مستفيضة وعصف ذهني ضمن ورشات العمل التحضيرية شاركت فيها شخصيات متنوعة، ضمت منسقي المواد، والموجهين الأولين، وبعض الموجهين الاختصاصيين والتربويين، وأساتذة جامعيين وشخصيات اعتبارية في المجتمع، تناولت موضوع المواطنة كتعريف وسلوك وقيم، وتواجد عناصرها الأساسية في المناهج التربوية، وأسباب عدم ظهور هذه العناصر كسلوكيات وقيم لدى بعض المتعلمين، والعلاقة بين التباين الثقافي لدى المتعلمين وعدم تجانسهم، ومخرجات العملية التربوية، وأهمية المعايير في قياس مخرجات المناهج للتحقق من نجاح العملية التربوية وتحقيق أهدافها.
  2. تحولت هذه الورشات المتعددة الموسعة التحضيرية في اليوم الثاني إلى مجموعات عمل صغيرة ضمن ورشة عمل كبيرة واحدة ضمت منسقي المواد والموجهين الأولين والشخصيات الاعتبارية وأصحاب القرار في وزارة التربية (السيد الوزير ومعاونيه، ومدير مركز القياس والتقويم التربوي، ومدير المركز الوطني لتطوير المناهج التربوية، ومدير التوجيه)، هدفها توحيد الرؤى حول العلاقة بين المناهج التربوية ومتطلبات المواطنة وآليات تطوير المناهج وفق هذه الرؤية الواسعة، بهدف توحيد صيغة بناء المعايير الموضوعة للمناهج التربوية وفق متطلبات المواطنة، ودور المناهج التربوية في تحقيق المواطنة الصالحة، وتكوين الهوية العربية السورية للمواطن السوري مع الاستفادة من البنى الثقافية المتنوعة للمجتمع السوري.

أما أهم ما خلصت الورشة إليه فهو:

  1. من أهم متطلبات المواطنة في المناهج التربوية المستقبلية التركيز على إكساب وتنمية المسؤولية الاجتماعية لدى المتعلم بكل ما تتضمنه من احترام للقوانين والأنظمة الموجودة في المجتمع، وإكسابه القدرة على اتخاذ القرار، والمشاركة الفعالة في المجتمع (لخلق طفل مسؤول ضمن مجتمعه) من خلال أداء أدواره على المستوى الفردي والاجتماعي على أتم وجه ممكن.
  2. تجسيد قيم المواطنة ضمن أهداف المناهج التربوية كسلوكيات يومية، وقيم وجدانية تظهر الحالة الثقافية الحضارية المميزة للمجتمع السوري، التي تجعل الشعوب الأخرى ترغب اكتشاف مزاياه، وتستفيد من تلك المزايا في إغناء الفكر الإنساني، والفلسفة الحياتية، والنتاج البشري، بما يحقق المواطنة العالمية دون طمس الهوية الوطنية.
  3. ضرورة العمل على ربط الأهداف التربوية بالحاجة الفعلية للمجتمع، والتخفيف من كثافة المناهج المعرفية، وفتح المجال للمتعلم للوصول بمهاراته إلى عوالم المعرفة، والتركيز في المناهج على مشاريع العمل الفردية والجماعية التي تنمي مهارات المتعلم في استخدام المعرفة في التطبيقات الحياتية التي تحقق متطلبات المجتمع وحاجة السوق، (مثلاً: أن يتمكن المتعلم من زراعة المحاصيل ووقايتها وزيادة انتاجيتها بدلاً من أن يدرس فقط معارف حول عالم النبات، أو أن يتمكن المتعلم من تطوير نظام هندسي أو إجراء نمذجة modelling إنشائية افتراضية لمشروع حياتي بدلاً من أن يدرس فقط قواعد الرياضيات، أو أن يربط بين قصيدة شعرية والمرحلة التاريخية والواقع الجيوسياسي الذي أوصل الشاعر إلى إبداع قصيدته الشعرية مقارنة بمقومات قصيدة أخرى مشابهة بالشكل ضمن خلفية تاريخية وجيوسياسية مختلفة بدلاً من أن يقوم بحفظ قصيدة صماء، وتواريخ، وشخصيات ومراحل تاريخية تملأ ذاكرة المتعلم بدون جدوى).
  4. ضرورة إيلاء المناهج التربوية المتعلقة بالفنون (موسيقى وغناء، ورسم، ومسرح، ورقص ... الخ) أهمية خاصة في المناهج، وتطويرها بما يحقق تنمية القيم الفنية والجمالية لدى المتعلم، والاهتمام برفع مستوى تذوق الفنون المحلية، وتمييزها كجزء هام من ثقافة المواطنة، والاهتمام بالفنون العالمية وتذوقها، وتمييزها كجزء من ثقافة المواطنة العالمية، واعتماد شوارع الفن في التجمعات التربوية، لزيادة الحس الفني،الذوقي والجمالي، لدى أهالي المتعلمين.
  5. تنمية مفهوم المواطنة من خلال ربط العلوم المتنوعة بالإنجازات العلمية وتوجيه المناهج التربوية لتحفيز المتعلم على المعرفة والإنجاز العلمي من خلال تنمية المهارات البحثية لديه.
  6. التشاركية بين المؤسسات التربوية والمجتمع (خصوصاً الأسرة) في تعزيز قيم المواطنة عن طريق مشاركة المعلمين والأهالي والمتعلمين في جميع مراحل تطوير المناهج التربوية وتطبيقها وقياس مخرجاتها.
  7. تطوير مناهج التربية البدنية ووضع معايير كافية للتحقق من تكوين بنية قوية وصحية وسليمة للمتعلم (مثال: أوضح مدير الإعداد البدني في الجيش والقوات المسلحة أن نسبة المقبولين بدنياً في اختبارات اللياقة البدنية من حملة الشهادة الثانوية للكليات الحربية منخفضة).
  8. ضرورة تطوير مناهج التربية الوطنية والدينية، الاسلامية والمسيحية، لتنمي قيم التسامح، والمحبة، وتقبل الآخر، والتعاطف، والصدق، واللطف، والتعاون، والمسؤولية، والاحترام المتبادل، والعدل، التي تعد من أهم مؤشرات المواطنة الثقافية التي تصبح سمة للفرد وتعزز مكانته كمواطن في المجتمع، من دون الحاجة إلى إيجاد مواطنته ضمن أي تجمع طائفي أو عشائري أو عائلي أو حزبي.
  9. تطوير أهداف المناهج التربوية ومعاييرها بما يحقق رؤية إنسانية للتربية والتنمية على أساس: احترام الحياة، والكرامة الإنسانية،وتكوين الهوية الوطنية، وضمان تساوي الحقوق، وتأمين العدالة الاجتماعية التي تعزز بناء الديمقراطية، وتقدير التنوع الثقافي وضمان تقبل الآخر، وتعزيز التعاون الدولي الذي يحترم استقلال الدول، ولا يتدخل في شؤونها الداخلية،مع تحمل المسؤولية المشتركة من أجل مستقبل مستدام، ضمن أسس المواطنة العالمية، ومن خلال مواكبة التطورات المتسارعة في العلوم الأساسية والعلوم الإنسانية والعلوم التقنية.

وأخيراً، سيعمل المركز الوطني لتطوير المناهج التربوية على تحقيق نتائج وتوصيات هذه الورشة من خلال المتابعة الميدانية،عن طريق إجراء دورات تدريبية لمنسقي المواد، تركز بناء المعايير الحديثة للمناهج التربوية، وتحقق المقترحات السابقة، من خلال أنشطة تراعي أنماط التعلم، ومهارات التفكير، وأنماط التواصل، والذكاءات المتعددة.

      مدير المركز الوطني لتطوير المناهج التربوية

            الدكتور دارم طباع